حذّرت أس آند بي جلوبال من تزايد الضغوط على إمدادات القمح في مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، مع تصاعد الحرب الروسية-الأوكرانية منذ يوليو واستمرار العقبات اللوجستية وتردد السفن في الإبحار من منطقة البحر الأسود وإليها، ما يضع السوق المصرية أمام خيارات محدودة ومخاطر متزايدة.

 

وبحسب أس آند بي جلوبال، قفز سعر القمح على أساس التسليم والتأمين والشحن إلى شرق المتوسط في مصر، بتركيز بروتين 12.5%، إلى مستوى قياسي بلغ 301 دولار للطن في 26 أغسطس، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الشحن وتقييد طرق الإمداد. في المقابل، بلغ مؤشر Platts للقمح، المعروف باسم Milling Wheat Marker، نحو 215 دولارًا للطن في اليوم نفسه.

 

ارتفاع الأسعار وتراجع تغطية المخزون

 

 

يواجه المشترون في مصر تقلصًا في تغطية احتياجاتهم من القمح، مع محدودية البدائل المتاحة، إذ وصلت عروض القمح من مصادر اختيارية إلى نحو 300 دولار للطن، مقابل عروض تراوحت بين 305 و306 دولارات. وتأتي معظم الصفقات القابلة للتنفيذ حاليًا من موانئ البلطيق بدلًا من موانئ المياه العميقة، بينما تراوحت تكاليف الشحن بين 40 و45 دولارًا للطن تقريبًا.

 

وسجّلت سوق القمح الأوكراني بتركيز بروتين 11.5% عروض شراء عند 291 دولارًا للطن، مع عروض تزيد بنحو 5 دولارات عن السوق المصرية، بينما جرى تداول القمح في سوق السفن الساحلية عند مستويات تراوحت بين 292 و295 دولارًا للطن. وتفاقمت القيود اللوجستية بسبب طابور كبير من السفن في سولينا، وفق مصادر في السوق.

 

وأحجم بعض المشترين عن إتمام عمليات شراء جديدة، في ظل المخاطر التي تواجه السفن المتجهة إلى الموانئ الروسية أو الأوكرانية وارتفاع أسعار القمح على أساس التسليم والتأمين والشحن إلى مستويات قياسية. وعلى الرغم من أن موانئ البلطيق توفر بديلًا ممكنًا، أثارت الهجمات الأخيرة مخاوف من امتداد الاضطرابات إليها، ولا سيما بعد الهجوم الذي استهدف ميناء أوست-لوغا في 13 أغسطس.

 

مخزون القطاع الخاص تزيد مخاطر نقص القمح

 

 

من المتوقع أن يرتفع الطلب على القمح في مصر، في وقت لا يكفي فيه مخزون الحبوب لدى القطاع الخاص سوى لتغطية نحو شهر واحد، بما يعادل قرابة 500 ألف طن. وعلى الجانب الآخر، تبدو إمدادات الذرة أقل عرضة للضغط بفضل توافر مصادر بديلة في أمريكا الجنوبية.

 

وتتمتع الحكومة المصرية بمخزون قمح يكفي لنحو ستة أشهر، إلى جانب شرائها مستوى قياسيًا من القمح المحلي من المزارعين بلغ نحو 5 ملايين طن. ومنذ بداية موسم التسويق في يوليو، لم تُقبل الدولة المصرية على شراء القمح من الأسواق العالمية، في ظل ارتياحها إلى مستويات المخزون الحكومي الحالية.

 

وتوقّع المشاركون في السوق ارتفاع الأسعار على المدى القصير بمجرد اتضاح مسار الأزمة، لكنهم رجحوا هبوطها على المدى الأطول مع خروج كميات كبيرة من القمح المحصود حديثًا من منطقة البحر الأسود، ما قد يؤدي إلى فائض في المعروض.

 

رومانيا وبلغاريا لا توفران بديلًا مضمونًا

 

 

ارتفعت أسعار القمح في السوق المحلية المصرية بصورة يومية مع اقتراب فترة زيادة الطلب وعودة المدارس. وبلغ سعر القمح الروسي بتركيز بروتين 12.5% نحو 15 ألف جنيه مصري للطن من المخزن في 26 أغسطس، ما يعرّض المستوردين لخسائر تقدر بنحو 1,100 جنيه للطن وفق تكاليف الاستبدال الحالية.

 

وكان القمح الروسي بتركيز 12.5% يُتداول عند 14,200 جنيه للطن في مطلع يوليو، بينما بلغ سعر القمح الأوكراني بتركيز 11.5% نحو 13,900 جنيه. وفي الوقت نفسه، استقر سعر الجنيه المصري عند نحو 50.2 جنيه للدولار، بالقرب من المستويات المسجلة قبل الحرب الإسرائيلية-الإيرانية في يونيو.

 

ولا تبدو رومانيا وبلغاريا بديلًا مستقرًا لمصر في الوقت الحالي، إذ تواجه الدولتان للعام الثاني على التوالي مخاوف تتعلق بجودة المحصول، مع تصنيف أكثر من 50% من الإنتاج ضمن درجة العلف ونقص القمح المطابق لمواصفات بروتين 12.5%.

 

ولم تشترِ مصر قمحًا رومانيًا أو بلغاريًا منذ بداية موسم التسويق في يوليو، رغم استمرار آمال البائعين في إمكانية تسويق القمح المخلوط في السوق المصرية. وكانت آخر عملية شراء مصرية للقمح البلغاري في يونيو، بينما وصل آخر شحن للقمح الروماني إلى مصر في أبريل.

 

ومع تضييق طرق الإمداد وتفاقم التحديات اللوجستية، يظل سوق القمح المصري معرضًا بدرجة كبيرة لتداعيات التوترات الجيوسياسية المستمرة في منطقة البحر الأسود، في وقت تعتمد فيه البلاد بصورة أساسية على واردات القمح لتلبية احتياجاتها الغذائية.

https://www.spglobal.com/energy/en/news-research/latest-news/agriculture/082726-egypt-faces-wheat-supply-crunch-as-black-sea-conflict-escalates